ابن عطاء الله السكندري
43
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
التدبير لنفسك لجهلت فكيف إذا دبرت لها ولو اخترت معي ما أنصفت فكيف إذا اخترت على . أيها العبد يكفيك من الجهل أن تسكن لما في يدك ولا تسكن لما في يدي أنا أختار لك أن تختارنى أفتختار على يا مهموما بنفسه لو ألفيتها إلينا لاسترحت ويحك أعباء التدبير لا يحملها إلا الربويية وليس يقوى عليها ضعيف البشرية ويحك أنت محمول فلا تك حاملا أردنا راحتك فلا تكن لنفسك متعبا . أيها العبد أمرتك بخدمتى وضمنت لك بقسمتى فأهملت ما أمرت وشككت فيما ضمنت ولم أكتف بقسمتى لك بالضمان حتى أقسمت ولم أكتف بالقسم حتى مثلت فخاطبت عبادا يفهمون فقلت : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) [ الذاريات : 22 ، 23 ] ، وقد رزقت من غفل عنى وعصاني فكيف لا أرزق من أطاعني ودعاني ، ويحك الغارس للشجرة ساقيها والمدد للخليفة هو باريها ، منى كان الإيجاد وعلى دوام الإمداد ، منى كان الخلق وعلى دوام الرزق ، أأدخلك دارى وأمنعك أبرارى ، أأبرزك لكونى وأمنعك وجود عوني أأخرجك إلى وجودي وأمنعك جودي ، لك هيأت مننى وفيك أظهرت رحمتي وما قنعت بالدنيا حتى ادخرت لك جنتي وما اكتفيت لك حتى أتحفتك برؤيتى فإذا كانت هذه أفعالى فكيف تشك في أفضالى فاخترنى ولا تختر علىّ ووجه قلبك بالصدق إلىّ فإن فعلت أريتك غرائب لطفى وبدائع جودي وأمتع سرك بسهودى لقد ظهرت الطريق لأهل التحقيق وبينت معالم الهدى لذوي التوفيق فبحق سلم إلى الموقنون وببيان توكل على المؤمنون ، علموا أنى خير لهم من أنفسهم لأنفسهم وأن تدبيري لهم أحرى من تدبيرهم لها فأذعنو لربوبيتى مستسلمين وطرحوا أنفسهم بين يدي مفوضين فعوضتهم عوض ذلك راحة في نفوسهم ونورا في عقولهم ومعرفة في قلوبهم وتحقيقا بقربى في أسرارهم هذا في هذه الدار ولهم عندي إذا قدموا على أن أجل منصبهم وأعلى محلهم ولهم إذا أدخلتهم دارى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . أيها العبد الوقت الذي أنت تستقبله لم أطالبك فيه بالخدمة فلا تطالبنى فيه بالقسمة فإذا كلفتك تكلفت لك وإذا استخدمتك أطعمتك . واعلم بأنى لا أنساك ولو نسيتنى وأنى ذكرتك من قبل أن تذكرنى وأن رزقي عليك دائم وإن عصيتني فإذا كنت لك كذلك في إعراضك عنى فكيف ترى أن أكون في إقبالك على . ما قدرتنى حق قدرى إن لم تستسلم لقهرى ولا رعيت حق برى إن لم تمتثل أمرى فلا تعرض عنى فإنك لا تجد من تستبدله منى ولا تغتر بغيري فلا أحد يغنيك عنى . أنا الخالق لك بقدرتي وأنا